الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

376

شرح الرسائل

ومفهومها يدل على حرمة أحدهما المردد ، لأنّه شيء علمنا اجمالا بوجوبه ( فليس موضوعا عنّا ولسنا في سعة منه ) فيتعارضان ، ولا يمكن الأخذ بأحدهما وطرح الآخر للملازمة بين المنطوق والمفهوم ، ( فلا بد إمّا من الحكم بعدم جريان هذه الأخبار في مثل المقام ممّا علم وجوب شيء اجمالا ) فتحمل على الشبهة البدوية ( وإمّا من الحكم بأنّ شمولها ) بالمنطوق على خصوص كل واحد من المحتملين دليل على نفي الوجوب الواقعي الذاتي عنهما ظاهرا وشمولها بالمفهوم ( للواحد المعيّن ) عند اللّه ( المعلوم وجوبه ودلالتها بالمفهوم على عدم كونه موضوعا عن العباد وكونه محمولا عليهم ومأخوذين به وملزمين عليه دليل علمي بضميمة حكم العقل بوجوب المقدمة العلمية ) عند تنجّز التكليف كما هو مقتضى المفهوم ( على وجوب الاتيان بكل من الخصوصيتين ، فالعلم بوجوب كل منهما لنفسه وإن كان محجوبا عنّا إلّا أنّ العلم بوجوبه من باب المقدّمة ليس محجوبا عنّا ) . حاصله : أنّه يمكن الجمع بين المنطوق والمفهوم بأنّ المنطوق يدلّ على نفي الوجوب الذاتي الواقعي عن خصوص كل واحد منهما ظاهرا ، والمفهوم يدل بانضمام حكم العقل المذكور على وجوب خصوص كل واحد منهما بالوجوب المقدمي الظاهري ( ولا منافاة بين عدم وجوب الشيء ظاهرا لذاته ووجوبه ظاهرا من باب المقدمة ، كما لا تنافي بين عدم الوجوب النفس واقعا وثبوت الوجوب الغيري كذلك . واعلم أنّ المحقق القمّي - ره - بعد ما حكى عن المحقق الخوانساري الميل إلى وجوب الاحتياط ) سيأتي نقل كلام الخوانساري في مسألة اجمال النص ( في مثل الظهر والجمعة والقصر والاتمام ، قال : إنّ دقيق النظر يقتضي خلافه ، فإنّ التكليف بالمجمل المحتمل لأفراد متعددة بإرادة فرد ) أي المراد من التكليف بالمجمل هو أن يراد فرد ( معيّن عند الشارع مجهول عند المخاطب ) إمّا لفقد النص أو لاجماله أو لتعارضهما ( مستلزم لتأخير البيان عن وقت الحاجة الذي اتفق أهل العدل على